-->

اخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار/

أخبار السودان

اخبارعربية

اخبارعالمية

الاخبار العاجلة

الجمعة، 6 يناير 2017

رواية اشتهاء للكاتب اميرتاج السر








نكاد نكون داخل عالم من السحر في رواية "اشتهاء" لأمير تاج السر، فما إن يفتح القارئ صفحتها الأولى حتى تبدأ مهرجانات ألوان وصور وأصوات قادمة من السودان بالتشكّل أمامه. يبقى "أمير تاج السر" كساحر يمسك عصاه السحرية على امتداد النص ليُخرج من قبعته غرائب وعجائب تبقي القارئ مدهوشاً، من أول "صيد وعر لحورية مصلح" إلى آخر حرف "ضائع في العراء... يمضي".




تدور أحداث الرواية في بلدة صغيرة، حيث يأتي مدرّس "عبد النبي سمارة" ليعلم الدين والعلوم والجغرافيا في مدارسها، بعد أن نُقل من مدينة "دنقلا" في السودان الشمالي. سرعان ما تراه "حورية مصلح" المرأة الحضرمية الفائقة الجمال، فتقع في هواه، وتسعى للزواج منه رغم عدم تميّزه في شيء. "لم يكن أنيقاً ولا جذاباً ولا لامع الحذاء، ولا أهلاً لليالي الطيش في بلدة جانبية، لكن حورية مصلح لم تنسه أبداً، في ذلك الصباح المختلف جداً عن صباحاتها المألوفة جرّدها من نعمة الرسوخ السَني".




تبدأ حورية بنسج شباكها لإيقاع المدرّس، وهي المرأة المتمردة التي نتجت عن تلاقي أصول حضرمية مع أصول غجرية، والتي فارقت أربعة أزواج من قبل: "قبر قبرسلاس"، "هندوب الأتمني"، "علوب الحضرمي"، "شاشوق القوي". وقد اصطادتهم كلهم من قبل، كما تخطط الآن لاصطياد الرجل الجديد.




هذا ما سيشكل الخط الأساسي في الرواية، لكنه لن يمنع الروائي من الانحراف عن خطه المرسوم يميناً ويساراً، ليقدم حكايات الأزواج الأربعة السابقين وحكاية مولد "حورية" وتسميتها، وغيرها من الحكايات التي تتناسل وتتفرع عن الحكاية الأصلية، وتتقاطع معها، ويبقى الناظم لكل هذه التفرعات "الاشتهاء الشبقي المتآمر" لبطلة الرواية. "كانت لديها مقدرة فذة على الحب وتدمير الحب، حيّرت الكثيرين ودفعت بكثير من النساء اليابسات أن يسألنها، بعد أن تعبت أفكارهن في البحث عن غرائز يدلقنها على أولادهن وأزواجهن وأحبابهن المستعرين: كيف تحبين ولا تحبين يا حورية؟".




على امتداد نصه، بموازاة قصة الاشتهاء العجيبة، يطلق الكاتب جملاً بسيطة وإشارات سريعة تنتقد الحكومة، ومسؤوليها اللامبالين، من خلال تسليطه الضوء على الوضع المعيشي في هذه البلدات والمناطق، بفقرها وتهميشها ومدى الظلم الواقعة تحته. "الطفرة التنموية التي تحدث في شتى بقاع الأرض لا ترمي على البلدة وسكانها سوى رذاذ دائخ ووعود لن تنجز (...) كانت البلدة وعاء التعب الذي تسحله القبائل بتعصبات وتناحرات وتقاليد فجة".




يعرف "تاج السر" كيف يُدخل هذه الإشارات السريعة إلى نصه دون أن يخل بتوازن لغته الشعرية الجميلة، وصوره اللامألوفة التي يجترحها، ليكتب بأسلوبه السحري قصة بسيطة جاعلاً منها رواية طريفة، يتداخل فيها الواقعي بالمتخيّل الأسطوري. لعل أبرز ما يُظهر ذلك هو تلك الشخصية التي خلقها لتساعد بطلته في اقتناص فريستها الجديدة كما سبق أن ساعدتها في كل اشتهاءاتها السابقة. هذه الشخصية هي العرّافة "بديعة حسّاب" التي تسطو على ماضي الرجل "عبد النبي سمارة"، لتنظف رأسه من كل الذكريات القديمة، فينسى زوجته وأولاده وبلدته بمساعدة من "الغشيم كرو" خادم "حورية" المخلص الذي يجلب المطلوب ليتم سحر العرّافة: خصلة شعر من رأس المدرّس، وسروالاً قديماً له وقطرتين من دمه. تمارس الساحرة طقوسها على أغراض الرجل فيصبح بين ليلة وضحاها عاشقاً مولهاً بـ "حورية" وراغباً بالزواج منها.




يصور الكاتب في فصل بديع طقوس احتفالات الأعراس الشعبية في السودان، بما فيها من زينة ورقص وغناء وأزياء، وزغاريد وأناشيد... "في المغرب ولاد ناسا شربنا الشاهي/ كبينا الغنا، وعشق البنات يا باهي/ جن مثل الربيع في سيسبانه الزاهي/ وجات حورية بت مصلح قمر والله". لكن النميمة تكون بالمرصاد لـ"عرس الاشتهاء الشبقي المتآمر"، إذ يصل الخبر إلى مسامع عائلة "سمارة" في ضواحي مدينة "دنقلا"، مما يدفعهم إلى تشكيل وفد يسافر لفكّ السحر عن ابنهم المدرّس، واستعادته من براثن "حورية".




أمير تاج السر روائي سوداني، من مواليد 1960. تخرج من كلية الطب في جامعة طنطا بمصر، يعمل حالياً طبيباً للأمراض الباطنية في قطر. بدأ كتابة الشعر مبكراً، ثم انتقل لكتابة الرواية بعد ذلك في أواخر الثمانينيات. له ديوانا شعر: "أحزان كبيرة"، "سيرة الجرح"، وثلاثة كتب في السيرة وهموم الكتابة: "مرايا ساحلية"، "سيرة الوجع"، "ضغط الكتابة وسكرها".




له مجموعة كبيرة من الروايات، من أهمها: "سماء بلون الياقوت"، "زحف النمل"، "توترات القبطي"، "مهر الصياح"، "العطر الفرنسي"، "صائد اليرقات" التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر 2011، "تعاطف"، "رعشات الجنوب"، "أرض السودان الحلو والمر"، "إيبولا 76"، و"366" التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر 2014. ترجمت رواياته إلى الفرنسية والإنجليزية والإيطالية.

اقراء ايضا عبر صفحات جريدة النخيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شاركنا تعليقك أو تحليلك اسفل الموضوع

تكنولوجيا

أقلام واراء

ثقافة وادب

كاركاتير